حسن حنفي

163

من العقيدة إلى الثورة

9 - العلم الشامل . ان العلم المطلق الشامل كصفة للوعى الخالص لا يمنع الحرية الانسانية من الوقوع . فالعلم المطلق كصفة مطلقة لموجود كامل كما ظهر في التوحيد تشخيص يقوم به الانسان في حالة الانفعال الشديد الناتجة عن الكرب والاحساس بالضياع والهزيمة والوقوع تحت الظلم والاضطهاد أو نتيجة لشعور بالزهو والانتصار والرغبة في تأكيد السلطة المطلقة على أساس من الشعور بالرهبة والخوف أمام سلطان مطلق . فالذات المشخص وصفاته المطلقة من فعل الشعور « 277 » . ان العلم شيء والقدرة شيء آخر . يعلم الانسان أكثر مما يستطيع أن يقدر ، ويقدر أحيانا أكثر مما يستطيع أن يعلم . لا يوجد تطابق تام بين العلم والقدرة . العلم عام والقدرة خاصة ، العلم شامل والقدرة فردية ، العلم لا نهائي والقدرة نهائية ، العلم نظري والقدرة عملية . لا يمكن اذن الجمع بين العلم والقدرة أساسا « 278 » . وعلى فرض اعطاء التوحيد وجودا واقعيا في ذات بصفات كاملة لا يكون العلم بما يحدث في العالم بالضرورة نفيا للحرية أو تدخلا فيها من قبل هذا العلم لان العلم نظر والإرادة عمل . لا يعنى كون أفعال الانسان معلومة من قبل أنها بالضرورة مفروضة عليه لأنه في هذه الحالة ما ذا تكون صفة علم مطلق لا يقع بالفعل وغير مطابق للواقع ؟ وما ذا يكون مصير العلم ان حدث الفعل الانساني على خلافه ما دام الفعل الانساني

--> ( 277 ) ما علم الله أنه يوجد كان واجب الوقوع . وما علم أنل لا يوجد كان ممتنع الوقوع ولأنه لم يوجد رجحان الداعي امتنع الفعل فان وجد وجب ، الفصل ص 144 ، العلم بالسر والجهر والصدور يعنى خلق الصدور ، الشرح ص 385 - 386 ، حفظ كل المصائب في لوح محفوظ يعنى كل الأنفس لا المصائب كأفعال ، الشرح ص 385 . ( 278 ) تقول المجبرة : القدرة على خلاف المعلوم محال ، وأنتم قد جوزتم التكليف به فكيف منعتم أن يكلف الله الكافر وان لم يقدر عليه ؟ ويرد القاضي الكافر مع العلم أنه لا يؤمن يحسن لان تكليفه بالايمان تكليف بما لا يطيقه ويقدر عليه . ويقول : اذن لن يكون الله قادرا على أن يقيم القيامة لعلمه أنه لا يقيمها ، الشرح ص 418 - 420 .